ابو الحسن الخزرجي وكتابه العقود اللؤلؤية
د.قحطان رشيد صالح
الملخص
يهدف هذا البحث للتعريف بكتاب تاريخ وأدب ، رصد فيه مؤلفه أبو الحسن الخزرجي مرحلة حضارية مزدهرة من تاريخ بلاد اليمن السعيدة أيام حكم بلي رسول ، وهو مثال واضح للمؤلفين الرؤاد في تنوع معارفهم الأصيلة المتشابكة في التاريخ والأدب والاجتماع ، فقد كان الخزرجي علماً من أعلام التاريخ المتأدبين وصاحب عطاء شعري يتناسب ومكانته في عصره، فضلاً عن محاولات في النقد الأدبي التأثري . إذ نجد بعض آرائه مبثوثة هنا وهناك من صفحات كتابه الذي أثرنا أن نخضه بدراسة خاصة لما يتميز به من جودة في العرض وشمول في المادة العلمية وإشارة للكثير من أعلام الحكم والفقه والشعر والكتابة ، فضلاً عن عرض لمنهج تحقيق الكتاب وقيمته وما قدمناه من ملاحظات متواضعة لهذا التحقيق . حياته : هو أبو الحسن موفق الدين علي بن الحسن (۱) بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن وقاس الخزرجي الزبيدي . ينتهي نسبه إلى الصحابي قيس بن سعد بن عبادة سيد الخزرج. ويقال : إن جده هو الذي عناه الزمخشري بقوله ("): ولولا ابن وهاس وسابق فضـــله رعيت هشيماً واستقيت مصــردا وإن صح هذا ، فذلك يعني أنه من أسرة فاضلة كريمة ، ذات مكانة اجتماعية وعلمية ، فأبوه كان أحد مصادره في الرواية ، وكان أولاده وبعض أحفاده على حظ طيب من العلم والمعرفة (") . وربما كانت ولادته في حدود سنة ٧٤٠ هـ أو قريباً منها ، ففي أخباره أنه مات في زبيد أواخر سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وقد جاوز السبعين من العمر (۹) . وقيل كانت وفاته في المحرم من السنة المذكورة منصرفه من الحج بمدينة حرض (٥) . كان الخزرجي موضع ثناء كل الذين تعرضوا لذكره من المؤرخين القدامى والمحدثين ، إذ أشادوا بمكانته أديباً ومؤرخاً ، فالعسقلاني يذهب إلى أنه " اشتغل بالأدب ففاق أقرائه " ويقول بعد الثناء عليه : اجتمعت به في زبيد ((٦) وعنه يقول السخاوي : " اشتغل بالأدب ، ولهج بالتاريخ فمهر فيه .
تحميل البحث